الشيخ الأميني
255
الغدير
وقد حاولت جهدي أن أتتبع الخطوط الأصيلة في حياة عثمان رضي الله عنه ، فلائمت بينها حتى ارتسمت منها هذه الصورة التي أرجو أن تكون لبنة بين لبنات متساندة في دراسة حياة رجالات الاسلام ، وسير أبطاله الغر الميامين ، تبصرة وذكرى للمؤمنين . والله ولي التوفيق . ا ه . ثم ألق نظرة أخرى على مواضيع كتابه تجدها غير منطبقة على ما يقول في شئ منها ، وإنما هي نعرات طائفية ممقوتة ، وفضائل مفتعلة دستها يد الغلو فيها ، وسفاسف موضوعة حبذت الشهوات اختلاقها ، كلل أساطير السلف بزخرف القول ، وزخرف أباطيل الأولين بالبيان المزور ، لم نجد له فحصا عن حال الأسانيد ، وتهافت المتون ، وفقه الحديث ، وطرق مواضيع مهمة من فقه عثمان وأغاليطه وأحداثه وهو يروقه التفصي عنها فلم يتفص إلا بالتافهات لا سيما في المسائل الفقهية التي هو بمجنب عنها ، فنحت لها أعذارا باردة ، أو أنها أعظم من تلكم المآثم ، فلنمر عليها كراما . وما ظنك بكتاب يكون من مصادره كتاب فجر الاسلام ، لأحمد أمين ذلك المتحذلق المختلق ، وكتاب الخضري ذلك الأموي المباهت ، ومحاضرات كرد علي العثماني الشامي المناوئ لأهل بيت الوحي ، وأمثال هذه من كتب السلف والخلف مما لا يعرج عليه ؟ وفيه الخلط والخبط ، وضوضاء الدجالين ، ولغط المستأجرين . ومن أعجب ما رأيت قوله ص 41 من الكتاب تحت عنوان " الكذب على ذلك رسول الله " : وفي هذه المرحلة من تاريخ الاسلام بدئت أكاذيب الفرق والأحزاب فيما يكيد به بعضها لبعض ، حتى أخذت تلك الأكاذيب صورة الحجاج بأحاديث يتقولها زعماء الفرق ورؤساء الأحزاب على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد كثر من هذه الأكاذيب ما زعموه كان في حق الأئمة والخلفاء ، وقالت كل شيعة فيمن شايعته وفي منافسيه عندها ما شاء لها الهوى ، وتجاذب هذا النوع طرفي الافراط والتفريط مدحا وذما ، واختلاقا وتقولا ، حتى غشى سير هؤلاء الأجلاء بغشاء من الغموض حجب الحقايق عن كثير من الناظرين . وليس بأقل خطرا من ذلك ما افترقوه في جنب القرآن الكريم من تأويلات محرفة لآيات الله تعالى عن مواضعها ، ومن هنا وهناك تألفت سلسلة الموضوعات